الشيخ محمد اليعقوبي

244

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

وشجّع على ذلك ملوك بني أمية الذين كانوا يرون في الإسلام الحقيقي عدوّهم الوحيد ، لذلك رحّبوا بهذا الانحراف وعملوا على تكريسه بحيث وصل الأمر إلى أن يصبح الفاسق عمر بن أبي ربيعة المخزومي أشهر رجل في مكة المكرمة ، فيتسكع سكراناً في شوارعها وحوله الفاجرات من أمثاله ينشدهن الشعر وهنَّ يغنينه ، هذا ولم يمر قرن من الزمان على وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ونزول الوحي ولازال ثلة من الصحابة على قيد الحياة ، فإذا كان هذا هو حال الحرمين المقدسين فما هو حال بقية مدن وحواضر الإسلام ما دام ملك المسلمين يشرب الخمر على منبرهم ويتقيأها في محرابهم ويرمي المصحف الشريف بالسهام مهدّداً إياه . وقد رافق كل ذلك توسع وترهّل في الحياة الاقتصادية لغزارة واردات الدولة من تلك الفتوحات ، ولم ينل المسلمون القسط الكافي من التربية الروحية بسبب عزل قادته الحقيقيين والهداة إلى الله تبارك وتعالى وإبادتهم والتنكيل بهم . الإمام السجاد ( عليه السلام ) يعلمنا كيف نواجه التحديات : فكيف واجه الإمام السجاد عليه السلام هذه الأخطار ، واجهها بالإعداد الروحي والأخلاقي وتزويد الأمة بعقيدتها الصحيحة من خلال الدعاء الذي يعتبر وسيلة لا تثير قلق الحكام باعتباره لا يهدّد مصالحهم ولكنه عليه السلام كان من خلال الأدعية يعبّئ المسلم ويثير في عقله وقلبه ما يعينه على مواجهة تلك الهجمة الشرسة ونوازع النفس ونزغات الشيطان . وفي روضة الكافي أنّ الإمام السجاد عليه السلام كان يعظ الناس في مسجد جده